علي بن يوسف القفطي
292
إنباه الرواة على أنباه النحاة
عقهم الدهر بعد برّ * كأنه طالب بوتر أبدلهم بالنّعيم بؤسا * وذلَّة بعد طول كبر قال : ومات معاذ في تلك السنين ، وأدرك أولاده وأولاد أولاده رجالا ، وماتوا كلَّهم ؛ وفى ذلك يقول : ما يرتجى في العيش من قد طوى * من عمره الذّاهب تسعينا أفنى بنيه وبنيهم فقد * جرّعه الدهر الأمرّينا لا بدّ أن يشرب من حوضهم * وإن تراخى عمره حينا وقال علي بن مسلم بن الهيثم بن مسلم الكوفيّ : كان أبو مسلم ( 1 ) مؤدّب عبد الملك ابن مروان قد نظر في النّحو ، فلما أحدث النّاس التّصريف لم يحسنه وأنكره ، فهجا أصحاب النحو ، فقال : قد كان أخذهم في النّحو يعجبني * حتّى تعاطوا كلام الزّنج والرّوم لمّا سمعت كلاما ليس يعجبني * كأنّه زجل الغربان والبوم تركت نحوهم واللَّه يعصمني * من التّقحّم في تلك الجراثيم فأجابه معاذ الهرّاء أستاذ الكسائيّ : عالجتها أمرد حتى إذا * شبت ولم تعرف أباجادها سمّيت من يعرفها جاهلا * يصدرها من بعد إيرادها سهّل منها كل مستصعب * طود عليه فوق أطوادها ( 2 ) ذكر المسألة التي سمعها أبو مسلم عند معاذ الهرّاء قال إسحق بن الجصّاص : جلس أبو مسلم مؤدّب عبد الملك بن مروان إلى معاذ بن مسلم الهرّاء النحويّ - وكان يبيع الهرويّ - وسمع معاذا يناظر رجلا
--> ( 1 ) ذكره الزبيديّ وذكر الخبر في الطبقات 87 - 88 . ( 2 ) في الطبقات : * طود علا القرن من أطوادها *